العلامة الحلي

مقدمة 29

نهاية المرام في علم الكلام

نافع بن الأزرق ، فقال له : يا ابن عباس تفتي الناس في النملة والقمّلة ، صف لي إلهك الذي تعبد ؟ ! فأطرق ابن عباس إعظاما لقوله ، وكان الحسين بن علي جالسا ناحية فقال : « إليّ يا ابن الأزرق » ، قال ابن الأزرق : لست إيّاك أسأل . قال ابن عباس : يا ابن الأزرق ، إنّه من أهل بيت النبوة وهم ورثة العلم ، فأقبل نافع نحو الحسين ، فقال له الحسين : « يا نافع إنّ من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في الالتباس ، سائلا ناكبا عن المنهاج ، ظاعنا بالاعوجاج ، ضالا عن السبيل ، قائلا غير الجميل . يا ابن الأزرق أصف إلهي بما وصف به نفسه ، وأعرّفه بما عرّف به نفسه : لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، قريب غير ملتصق ، وبعيد غير منقص ، يوحّد ولا يتبعّض ، معروف بالآيات ، موصوف بالعلامات ، لا إله إلّا هو الكبير المتعال » . فبكى ابن الأزرق ، وقال : يا حسين ما أحسن كلامك ! قال له الحسين : « بلغني أنك تشهد على أبي وعلى أخي بالكفر وعليّ ؟ » قال ابن الأزرق : أما واللّه يا حسين لئن كان ذلك لقد كنتم منار الإسلام ونجوم الأحكام ، فقال له الحسين : « إني سائلك عن مسألة » ، قال : اسأل ، فسأله عن هذه الآية : وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ « 1 » . يا ابن الأزرق من حفظ في الغلامين ؟ » قال ابن الأزرق : أبوهما . قال الحسين : « فأبوهما خير أم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ » قال ابن الأزرق : قد أنبأنا اللّه تعالى أنّكم قوم خصمون « 2 » .

--> ( 1 ) . الكهف : 82 . ( 2 ) . ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ، قسم حياة الإمام الحسين : 158 ، تحقيق محمد باقر المحمودي ؛ والمجلسي : بحار الأنوار : 4 / 297 ( وذيل الحديث يحتاج إلى توضيح ) .